السبت، 9 مايو، 2009

رائعة من روائع النبى صلى الله علية وسلم (قصة حاطب)تعالوا نعرفها مع بعض,,,


السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــه ،
،الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

روى البخاري في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ، فَقَالَ: (( انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا مِنْهَا ))قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِقُلْنَا لَهَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ.قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ.فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ.قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم:(( يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟ ))قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ: كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلاَمِ.فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ ))فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ.فَقَالَ:(( إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ))
فَأَنْزَلَ اللَّهُ السُّورَةَ:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ}.. إِلَى قَوْلِهِ..{فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}
::وقفات مع قصة حاطب::
1. فيها دلالة عظيمة من دلائل النبوة حيث أخبر صلّى الله عليه وسلّم عن المرأة وموقعها والخطاب الذي معها فوجدها الصحابة رضي الله عنهم كما أخبر.
2. يقين الصحابة بصدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجاءت محادثتهم للمرأة بأسلوب الأمر الجازم: (( أخرجي الكتاب ))ولم يقولوا لها: هل معك كتاب؟ ثم عقبوا على هذا بالتهديد للمرأة بتجريدها للتفتيش عن الكتاب.
3. شأن العورة عند العرب فضلا عن أهل الإسلام، فالمرأة لما رأت حزمهم وجزمهم على تجريدها إن لم تخرج الكتاب خشيت على عورتها فأخرجت الكتاب.
4. لقد رسم النبي صلّى الله عليه وسلّم منهجا عادلا وحكيما في معاملة الناس عند وقوعهم بالخطأ والذنب تمثل بالنقاط التالية:
· التثبت من الخبر قبل الحكم عليه، وفي هذه الحادثة تم التثبت من أوثق المصادر وهو الوحي، حيث جاءه الوحي بخبر الكتاب وموقع المرأة.
· معرفة الأسباب التي دفعته إلى الخطأ، فقد قال لحاطب:(( ما حملك على ما صنعت )).
· ترك المخطئ يبدي حجته وعذره وفسح المجال له ليتحدث عن كل ما في نفسه، فقد ترك النبي صلّى الله عليه وسلّم حاطبا يتحدث عن كل ما في نفسه بدون أي مقاطعة أو تعنيف.
· إذا عرف صدق المخطئ وإن لم تكن حجته مقنعة فيعلن عن صدقه ولا يبخس هذه الخصلة الطيبة فقد قال صلّى الله عليه وسلّم بعد أن أنهى حاطب حديثه:(( أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ )).
· إذا كان عذره لا يقاوم خطأه فإنه يرجع إلى سوابقه وسجلاته وفيها يتم جمع الحسنات والأعمال الصالحة وحشدها إلى جانب خطئه، فقد ينغمر هذا الذنب ببحر حسناته، فقد رجع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى ملف حاطب ووجده قد شهد بدرا فكان هذا كافيا في قبول عذره وعدم معاقبته بعد أن كانت معاقبته قائمة لولم تكن له هذه السابقة.
::قال ابن القيم رحمه الله::
من قواعد الشرع والحكمة أيضاً أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل لغيره، ويعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، بخلاف الماء القليل، فإنه لا يحتمل أدنى خبث.
ومن هذا قول النبي صلّى الله عليه وسلّم لعمر: (( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ))
وهذا هو المانع له صلّى الله عليه وسلّم من قتل من جَسَّ عليه وعلى المسلمين وارتكب مثل ذلك الذنب العظيم، فأخبر صلّى الله عليه وسلّم أنه شهد بدراً، فدل على أن مقتضى عقوبته قائم
لكن منع من ترتب أثره عليه ما له من المشهد العظيم، فوقعت تلك السقطة العظيمة مغتفرة في جنب ما له من الحسنات
منقول ,,,,

ليست هناك تعليقات: